اديب العلاف
111
البيان في علوم القرآن
شفتيه . فقال ابن عباس فأنا أحركهما لكم كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحركهما فأنزل اللّه تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » [ القيامة : 16 - 17 ] . قال : جمعه لك في صدرك وتقرأه . فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ القيامة : 18 ] . قال : فاستمع له وأنصت لقراءته . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 19 ] . ثم إن علينا أن نقرأه لك عن طريق جبريل عليه السلام فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع . . فإذا انطلق قرأه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه كما قرأه أي جبريل رواه البخاري في صحيحه ورواه مسلم في الصلاة باب الاستماع للقراءة . وهكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يطلب من كتاب الوحي أن يكتبوا كل ما ينزل عليه من الوحي القرآني . . وقت نزوله دونما تأخير أو تأجيل . . ويقال إن عددهم قد بلغ ثلاثة وأربعين كاتبا .
--> ذلك خشية أن ينسى ما أوحي إليه . ( 1 ) به : بالقرآن . لتعجل به : لتأخذه على عجل مسارعة إلى حفظه خشية أن ينفلت منه شيء . جمعه له : أي جمع اللّه تعالى للقرآن وقيل جمعه في صدرك وحفظك له . قرأناه : أي قرأناه لك على لسان جبريل . وتقرأه : وأن تقرأه بعد انتهاء وحيه . فاتبع : فاتبع قراءة جبريل بعد أن تسمعها وتنصت إليها . قرآنه : قراءته كما أنزل فلا يغيب عنك منه شيء . بيانه : استمرار حفظك له بظهوره على لسانك . . وقيل بيان مجملاته وتوضيح آياته وبيان ما فيه من حلال وحرام وغير ذلك . . وقيل بترتيب سوره وآياته أيضا .